الجمعة، 20 أكتوبر 2017

المعاصي تزيل النعم.

إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم

هل أنت دائم الإحساس بالحزن ؟. هل تعاني من وجود صعوبات كثيرة في حياتك؟. توتر مع رؤساءك في العمل مثلاً؟ أو جفاءاً بينك وبين مجموعة من زملائك في العمل أو الجيران؟ هل تعاني من توتر في العلاقة بينك وبين زوجتك؟ وربما أولادك أيضاً؟. هل تشكو من قلة الرزق؟ هل تعاني من الإحساس الدائم بالظلم  ممن حولك نتيجة لسوء فهمهم لك؟. طيب؛ هل تعتقد أن سبب كل ما تعانيه راجع لكونك إنسان قليل الحظ؟. لا والله ... إن كل ما تعانيه أخي الحبيب في حياتك لاعلاقة له إطلاقاً بما يطلق عليه "الحظ"، إنما هي كثرة الذنوب والمعاصي التي أفسدت عليك حياتك !!!. نعم؛ فإن الذنوب والمعاصي تزيل النعم، وتحل النقم، فما زالت عن العبد نعمة إلا بذنب، ولا حلت به نقمة إلا بذنب. يقول المولى جل وعلا: ﴿ وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ صدق الله العظيم. ويقول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه"ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة". أخي الحبيب في الله؛ إن أردت إصلاحاً لأمور حياتك كلها، فإن الأمر لا يتطلب منك إلا إتباع أربعة خطوات فقط وهي:
1.    وقفة مع النفس، تراجع من خلالها موقفك من رب العالمين، تقيم علاقتك به سبحانه وتعالى، أين أنت من أوامره ونواهيه، تعترف وتقر بارتكابك لذنوب ومعاصي سواء كانت في الخفاء أو العلن، وبأن بعدك عن الله سبحانه وتعالى وعن صراطه المستقيم هو السبب الأول والأخير لكل ما تواجهه من مشاكل وصعاب في أمور حياتك أدت إلى إحساسك الدائم بالظلم وشعورك بالحزن. إن الإنسان إذا راجع نفسه هداه الله تعالى إلى العلة.
2.    تستشعر الندم على إرتكابك لهذه الذنوب والمعاصي، وعلى أنك لم تلتزم بما خلقك الله سبحانه وتعالى من أجله، فطبق الله عليك قانون المعيشة الضنك!!!. نعم؛ فقد جاء أعرابي إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال: "يا رسول الله عظني ولا تطل، فقال عليه الصلاة والسلام: قل آمنت بالله ثم استقم، قال هذا الأعرابي: أريد أخفَّ من ذلك، فقال عليه الصلاة والسلام: إذاً فاستعدَّ للبلاء". ووهذا تصديقاً لقوله جل وعلا: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ صدق الله العظيم. والمعيشة الضنك هي حياة الشقاء، حياة القلق، حياة الضياع، حياة السوداوية، حياة التشاؤم، حياة الإحباط، حياة اليأس والعياذ بالله. واعلم أخي الحبيب في الله، أن المعيشة الضنك درجات، يتحدد نصيبك منها بحسب مدى بعدك عن الله عز وجل، وأن ما أصابك من ضنك لهو دليل على عدم إنقطاع الرجاء منك، وأن الله يعاقبك ليلفت إنتباهك له سبحانه وتعالى، ينتظر إنابتك، يأمل منك اللجوء إليه بالصلاة والدعاء، يعاقبك لتستقم، وليتناغم أسلوب حياتك مع تناغم الكون من حولك فيحق لك الإستمتاع بكل ما فيه من نعم. 
3.    تتوب إلى الله توبة نصوح، وأن تلتزم الإستقامة كما أمر الله تعالى ﴿ فاستَقِم كَما أُمِرتَ ومَن تابَ مَعَكَ ، وأن تلزم الإستغفار ما دمت حياً فهو من أعظم الطاعات، ليغفر الله لك، وتتبدل سيئاتك بحسنات، فتتبدل معها حياتك إن شاء الله تصديقاً لقوله تعالى: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ﴾ صدق الله  العظيم
4.    رد المظالم إن وجدت، واطلب العفو والسماح ممن ظلمت، فإن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.

أخي الحبيب في الله؛ أنصحك وأنصح نفسي بالبعد عن المعاصي صغيرها وكبيرها، والحذر كل الحذر منها، فإن الذنوب والمعاصي شؤماً على صاحبها، فهي تعوق التعلم، وتمنع الرزق، ففي مسند الإمام أحمد عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " إن الرجل ليُحرم الرزق بالذنب يُصيبه ". رواه ابن ماجه وحسنه الألباني في صحيح إبن ماجةكما أنها تعسر أمور حياة مرتكبها، فلا يطرق باباً إلا وأغلق دونه، أو لا يفتح له إلا بشق الأنفس، والعاصي يجد ظلمة في قلبه يحس بها كما يحس بظلمة الليل، فتصير ظلمة المعصية لقلبه كالظلمة الحسية لبصره، وكلما قويت الظلمة إزدادت حيرته حتى يقع في البدع والضلالات والأمور المهلكة وهو لا يشعر، كأعمى خرج في ظلمة الليل يمشي وحده، ثم تقوى الظلمة وتشتد حتى تعلو الوجه، وتصير سواداً يراه كل أحد. قال عبد الله بن عباس: " إن للحسنة ضياءً في الوجه، ونوراً في القلب، وسعةً في الرزق، وقوةً في البدن، ومحبةً في قلوب الخلق، وإن للسيئة سواداً في الوجه، وظلمةً في القلب، ووهناً في البدن، ونقصاً في الرزق، وبغضةً في قلوب الخلق ."
أخي الحبيب في الله، يقول المولى جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ  صدق الله العظيم.
فسارع أخي في التوبة، فإن المعاصي تزرع أمثالها، ويولد بعضها بعضاً حتى يعز على العبد مفارقتها والخروج منها .إن المعاصي تضعف القلب عن إرادته، فتقوى إرادة المعصية، وتضعف إرادة التوبة شيئاً فشيئاً إلى أن تنسلخ من قلبه إرادة التوبة بالكلية، وينسلخ من قلبه إستقباح المعصية فتصير له عادة، فلا يستقبح من نفسه رؤية الناس له ،ولا يؤثر كلامهم فيه، حتى يفتخر بالمعصية، ويحدث بها من لم يعلم أنه فعلها، فيقول: يا فلان؛ فعلت كذا وكذا !!!. وهذا الضرب من الناس لا يعافون، ويسد عليهم طريق التوبة، وتغلق عنهم أبوابها في الغالب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " كلُّ أمتي معافى إلا المجاهرون، وإنَّ من المجاهرة أن يستر الله العبد ثم يُصبح يفضح نفسه ويقول يا فلان عملت يوم كذا كذا وكذا، فيهتك نفسه وقد بات يستره ربه ". رواه البخاري ومسلم.
وقد أحسن من قال:
إذا كنت في نعمة فارعها ... فإن الذنوب تزيل النعم
وحِطها بطاعة رب العباد ... فرب العباد سريع النقم
وإياك والظلم مهما إستطعت ... فظلم العباد شديد الوخم
وسافر بقلبك بين الورى ... لتبصر آثار من قد ظلم
فتلك مساكنهم بعدهم ... شهود عليهم ولا تتهم
وما كان شيء عليهم أضر ... من الظلم وهو الذي قد قصم
فكم تركوا من جنان ومن ... قصور وأخرى عليهم أطم
صلوا بالجحيم وفات النعيم ... وكأن الذي نالهم كالحلم
وفي النهاية؛ أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ،،،

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق